جلالة الملك يتحدث بمنتهى الصراحة والمكاشفة حول القضايا المثيرة للجدل
Abu Shreek
A podium is available...
Saturday, November 17, 2012
الملك يصارح الشعب ويفند الإشاعات والإفتراءات *
جلالة الملك يتحدث بمنتهى الصراحة والمكاشفة حول القضايا المثيرة للجدل
Wednesday, September 26, 2012
ليس سهلاً أن تكون عبدالله؟
استفزني إعتقال عبدالله محادين أكثر من غيره من الرفاق. ربما لأني أشعر بأني أعرفه بشكل شخصي (أظن التقينا مرة سريعة على الدوار الرابع)، أو ربما لأنه بحماسته وتدينه وتفوقه يذكرني بأخوي الصغير. لكن من المؤكد أن السبب الرئيسي هو شعور بالظلم أولاً: "ليش دايماً عبدالله؟" "هو شو عمل أصلاً؟" وشعور بالقلق على وضع البلد وهشاشة نظامها الذي لا يستطيع أن يتحمل اعتصامات مجموعة صغيرة من الشباب فيلجأ إلى أساليب بائسة من ترهيب وحبس تعكس إفلاسه.
Thursday, April 26, 2012
قرفنا فتطرفنا
وين في مسيرة ولاء وأنتماء بكرا؟
Wednesday, January 11, 2012
لويش بتلد؟
في فيلم شبه وثائقي قصير يستيقظ شاب أردني فيفتح الستائر متجبداً أمام جدارية عملاقة على واجهة البناية المقابلة لغرفته "منقوشٍ" في أعلاها: "إهداء من إسكانات أبو ركبة لامانة عمان". تتابع الكاميرا، من منظور الشاب، أحداث يوم عادي جداً، من ركوبه المواصلات العامة، ومروره بالمكتب والبنك والدائرة الحكومية والمطعم والشارع والمقهى والمسرح، لكن الكاميرا تقطع في كل موقع بشكل مفاجئ إلى صورة جلالة الملك التي تحيط بكل المساحات التي يتحرك فيها هذا الشاب.
في المشهد الختامي يقف مشدوهاً في وسط الشارع أمام إحدى هذه البورتريهات العملاقة كأنه يراها لأول مرة، فتأتي سيارة سوداء من طراز شفرولية تاهو تمعسه وتلقي به في الهواء. يرفع رأسه عله يلقط رقم السيارة، فتتسمر عيونه تلقائياً على زجاج السيارة الخلفي الذي تغطيه (طبعاً) صورة جلالته مع بندقية القنص المشهورة، فيغمض عينيه. "مات مات" يصيح أحد المارة. "لا حول ولا قوة إلى بالله" يصيح آخر أمام الجسد الممعوس. يأتي إبن حلال ويغطي الجثة بجريدة، فتتطاير أوراقها وتتدحرج في الشارع، تقترب الكاميرا من أوراق الجريدة فتظهر على كل صفحة صورة عملاقة لجلالته، تعلوها تهنئة بعيد ميلاده السعيد. النهاية. عرض الكريدتس على خلفية من لقطات لجماهير تلوح بصور صدام حسين وحسني مبارك و معمر القذافي وأغنية "افيري ستيب يو تايك، أي ويل بي واتشنغ يو."
ما هو وجه الشبه بين شادر خضار مخالف والمركز الثقافي الملكي؟ كلاهما من المعجبين بالنسخة الاردنية من دمية المتروشكا الروسية. مثال أخير بدون تكرار ممل للفكرة، دائرة الأحوال المدنية في الدوار الأول عبارة عن كوريدور مفتوح على بعضه بطول 35 متر وعرض ستة مترات يحوي في ثناياه على 15 صورة لجلالة الملك، أربع صور للملك السابق، أربع صور لولي العهد، وصورة للعائلة السعيدة. في هذه الصالة لا يمكن من أي ركن منها أن ترى أقل من ثلاث صور، في نفس الوقت في أي وقت. جورج أرويل نفسه في عالمه الافتراضي لم يكن سيسمح بذلك، لأنه قد يخاف أن ينتقده البعض للمبالغة في تصوير نظام الأخ الأكبر الشمولي.
المشكلة ليست بالصورة كرمز وطني، المشكلة في توظيف الصورة. ما هو المغزى؟ تذكير؟ ترهيب؟ تملق؟ حب شديد؟ دعاية مجانية؟ تعزيز الفرص في تجنب مخالفة؟ حتى لو افترضنا عفوية المواطن العادي في التعبير عن حبه، ماذا عن الدائرة الحكومية؟ لماذا يجب أن يتزين المركز الأمني بخمسين صورة في أوضاع مختلفة؟ ماذا عن المدارس؟ ما هي ضرورة وجود صورة تجحر فيك وأنت تحاول أن تتابع عرض مسرحي أو ندوة؟ العلاقة التي تحتاج إلى مظاهر مبالغ فيها للتأكيد على عمقها وصدقها هي علاقة غير صحية فيها كذب و خلل مستتر تظهر نتائجه على شكل كوارث على المدى الطويل.
الشكل والمضمون وجهان لعملة واحدة، أي أنك عندما تختار أن تتبنى مظاهر الأنظمة الشمولية إم التعريفة، فأنت تقر ضمنياً بأنك نظام شمولي من أبو التعريفة. من المفهوم والمتوقع أن يكون هناك جموع من المواطنين لا تستطيع أن تتفهم كيف يمكن لهذه الابتسامة العفوية أن تشكل نوع من الاستفزاز للبعض الآخر من اخوانهم المواطنين، والتفسير لذلك بديهي: أن هذه الصور بالنسبة للكثيرين قد أصبحت مجرد خلفيات لا تلفت الانتباه. فهناك حالة من نزع الحساسية أو التطعيم تنشأ بعد سنوات من العيش تحت تأثير مظاهر الحكم الشمولي تجعلها تظهر بأنها عادي، وهي أبداً مش عادي. الحل أيضاً بسيط: عزيزي المواطن إلي مفكر إنو عادي، أرجوك تبنى منظور جديد، منظور عين العصفور من أعلى، وتخيل نفسك شخص يزور البلد الأول مرة، أو قم بتبني الفيلم الوثائقي أعلاه وقم بالترفيه عن نفسك بعد الصور ليوم واحد، وشوف إذا جد عادي.
سنفترض أن الزعيم رمز وطني له احترامه، سواء اتفقنا مع سياساته وأسلوب حكمه أو اختلفنا معها، فهذا لا يعني أن تتحول لوحاته العملاقة لبديل عن العلم إوالخارطة في المناسبات الوطنية أو بديل لصور نانسي عجرم وبوب مارلي كزينة سيارات الكيا والتكاسي وبديلاً عن لوحات اعلن على هذه الواجهة ودعايات مجانية لقهوة أبو العبد، لأن هذا غير مقبول لا لهيبته ولا لرعاياه. لا بل أن الكثير من هذه الصور مأخوذة من أوضاع لا تليق بمكانته، وبعضها يجده أكثر الناس حياداً لا بل أكثرهم حباً مضحكة فعلاً، وبعضها (صورة القناص تحديداً) قد تحول (بصراحة) إلى موضع سخرية وفكاهة حتى من أشخاص مقربين من الديوان نفسه. (وهنا لا بد للمرء أن يشك في جدوى عشرات الالاف المهدورة كرواتب مستشارين غير قادرين على إختيار صورة مناسبة. يعني ألف مستشار إعلامي مش عارفين ينتبهوا إنه صور جلالته بالزي البدوي ما إلها داعي وانها ضاربة شوي بزيادة على إستشراق، ولا يعني المكتب الاعلامي بكامل كوادره تبع جلالتها عرف ينصحها إنه ستي يمكن إستعمال حرس البادية والحرس الشركس خلفية لعروض الأزياء والسياحة مش أحسن فكرة بالعالم؟!)
أيام قليلة تفصلنا عن مناسبة تاريخية تشكل فرصة لا يمكن تكرارها لرشم ملايين الصور في كل نواحي الوطن، وبمناسبة تشكيل لجنة للإشراف على إحتفالات المملكة باليوبيل الذهبي لجلالته، كان يمكن إستبدال الصور مثلاً بنصب تمثال من الذهب (أو من أقلام الرصاص) على قاعدة دوارة فوق واحد من برجي الدوار السادس بحيث يواجه الشمس في جميع الأوقات (أو مثلاً يواجه وجهة السفر لذلك الشهر)، لكن الفكرة سبق وإنعملت، كما أن الهاشميين تاريخياً أكبر من ينصب لهم تماثيل. بس بما انه صور بحجم البنايات عادي، فيمكن للجنة أن توصي بأن يتم صرف نظارات خاصة (مثل تبع الثري دي) لكل المواطنين بحيث تكون صورة جلالته منقوشة علىها بشكل شفاف لا يحجب الرؤية، وفرضها طول فترة إحتفالات المملكة بالعيد الميمون. نفس الأثر، بتكاليف أقل، كما أنها عصية على الحرق.
Wednesday, December 28, 2011
لا للملكية الدستورية
لأن الطبيعة اللحظية لتويتر تجعل توثيق بعض ما يجري ضرورة، وان كان تكراراً
بغض النظر عن موضوع النقاش سواء كان الدولة الريعية أو تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية أو قوانين الانتخاب أو غيرها، فإن كل النقاشات والمقالات والحوارات تبقى تدور في حلقة مفرغة إلى أن تنتهي إلى قناة واحدة يقبع في وسطها فيل يبقى حاضراً في كل غرفة.
وجود هذا الفيل يجعل كل النقاشات مجرد كلام نظري في الفراغ، أما الاشارة له فهي كفيلة بنقل النقاش من أي موضوع إلى السؤال الأزلي: من يحكم الاردن؟ أو على الأقل: من هو صانع القرار في الاردن؟ يعني يمكنك أن تقضي ساعتين في حوار حول اي من مشاكل الاردن بإسلوب علمي عميق، بدون التطرق لأكثر الأسئلة بديهية: من هو المستفيد الأكبر من "المشكلة" موضوع النقاش؟ ومن هو المسؤول؟ وما هي الطريق أو الخطوة الاولى للتخلص منها؟
فلو أخذنا مثالاً حديث الدكتور عمر الرزاز في أخر حلقات النقاش التي ينظمها موقع حبر، فسنجد أجواء أكاديمية ودية وحوار مسلي ومفيد إلا أنه ليس أكثر من جولة أخرى من الضجيج الذي أضحى مملاً.
بإختصار هناك اطاران اساسيان: ساحة حوار مكتظة إلى درجة اليأس تبحث في المشاكل التي تعاني منها البلاد، وأخرى تبحث في رأس هذه المشاكل والطريق أو على الأقل الخطوة الاولى إلى حلها. ربط الإطاران كفيل بجعل مطالب أي إنسان شبه عاقل ترتفع من إصلاح مستحيل إلى إعادة تشكيل كاملة. هناك طبعاً إجماع شبه كامل إلى أن هذا (الإحم...) التغيير الكبير ليس في مصلحة البلاد لأن الجميع راضي (حتى لا نقول منتفع بدرجات) بالنمط الريعي/الرعوي القائم، ويبقى الخلاف على الحصص هو أساس (الكثير من) دعوات الاصلاح المستحيل.
في الجانب المشرق، تساهم هذه الحوارات والندوات في تعزيز بديهية إستحالة تماهي الاصلاح مع النظام بشكله الحالي بطريقة غير مباشرة. فبالعودة إلى ندوة الرزاز نجد مثلاً:
-أن أحد أهم رجال الاقتصاد في البلد ليس لديه أدنى فكرة عن مصير عوائد التخاصية أو كيفية صرفها أو عن سبب عدم ادراجها في الموازنة.
-أن الرزاز لا يجد مبرراً لأن أن تكون موازنة وزارة الدفاع غير مدرجة بالتفاصيل في الموازنة العامة، وخاصةً فيما يتعلق بالمشتريات قائلاً: "أنا بعرف سعر الطبشورة في وزارة التربية وسعر السرنج في وزارة الصحة ولا أعرف سعر الرصاصة".
-أما "ألطف" مداخلة فقد كانت من الوزير السابق مروان جمعة الذي ما فتئ يذكرنا بأن عمر وزارته كان قصير وما لحق يعمل اشي وأن الأجندة الوطنية تم وضعها على الرف بدون بديل (بدون إثارة جزئية صاحب القرار بإقالة وزارته أو وضع الأجندة على الرف طبعاً) ، وأنه كوزير سابق ليس لديه أدنى فكرة عن أولويات أو حتى خطط الدولة!
إلحق ورا المصاري
انطباعات بسيطة حول النمط الريعي الاردني (إعادة... للتوثيق)
-مهندس النمط الريعي الاردني هو الاسرة الحاكمة حتى تستطيع أن تنافس في بذخها حكام الخليج بالرغم من عدم وجود دخل أو موارد تسمح
قصة قصيرة (*)
من أدب قصص النجاح
وفي أحد الأيام جاءتني أمي وقالت لي بلطف:"انني أعرف بأنني سوف أشق عليك ولكن وضعنا المادي يبعث على الهم والقلق، فلكي نستطيع الخلاص من هذه الحال، لا بد لنا من بيع بعض المتاع الذي لدينا، فهل يضايقك يا بني العزيز أن نبيع دراجتك؟"
ولقد جاهدت نفسي لاحتباس دموعي. انهم يستطيعون بيع كل شيء ولكن ليس دراجتي!
وقالت لي أمي من باب التسرية عني وتعزيتي، "انك تعرف بأن عليك أن تواجه وتتغلب على الكثير من خيبة الأمل، كن قوياً، فسيأتي يوم تنسى فيه الدراجة، وتقود أجمل السيارات".
لقد قدت أجمل السيارات فيما بعد، ولكني لم أنس أبداً هذه الدراجة فقد بيعت في اليوم التالي بخمسة دنانير.
ليس الفقر عيباً، ولقد أثبت لي مستوى معيشتنا المتواضع، انني استطيع أن أحيا حياة أبسط من الحياة التي عشتها فيما بعد، وعلمني أيضاً أن أقدر قيمة المال إلى الحد الذي أصبحت فيه الآن أشعر بمتعة كبرى في منح العطايا للمعوزين."
لا لأنصاف الحلول
لأن المواطن الايجابي لا يكتفي بالنقد
الحل: ملكية شكلية
Wednesday, November 02, 2011
(العميل الثلاثي: همام البلوي (تيزر1
هكذا ألقت المخابرات الاردنية بشاب أردني في حضن ميليشيات أفغانستان.
مقتطفات من كتاب "ذي تربل ايجنت" للكاتب الحائز على جائزة البوليتزر جوبي واريك
"أشعل إقتراح علي بن زيد (بإرسال همام البلوي إلى منطقة القبائل على حدود الباكستان وافغانستان (فاتا) فتيل نقاش حاد في المخابرات ومركز عمان لمكافحة الإرهاب الذي يدار بالتعاون مع السي أي أيه. كان من الواضح أن البلوي (لا يملك أي من مقومات) العميل؛ فهو ليس لديه أي تدريب، ولا يتحدث البشتون لغة المنطقة، ومن الصعب الاعتماد عليه بعد بضعة أيام من الاعتقال و عدد من اللقاءات على قهوة أو عشاء مع بن زيد لا تتعدى أصابع اليد الواحدة. على الجانب الآخر ليس هناك الكثير يمكن خسارته (من المحاولة).
تم التوصل إجماع سريع على النقاط المفصلية. بتكلفة قليلة لا تتجاوز بضعة الآف من الدولارات يمكن "إطلاق" البلوي في باكستان ومعه قصة لا بأس بها (سيرفيسبل) للتغطية على وجوده هناك. فمن حسن حظ البلوي أنه يمتلك خصائص توفر له مصداقية سريعة في بلاد الطالبان تتضمن شهادة في الطب وشخصية (الكاتب المعروف) على الانترنت. لن يتم تقديم أي مكافات كبيرة له إلا في الحالة المستبعدة بأن قام بالوصول إلى شخصية مهمة وتسليمها. لن يتم تزويده بأي أجهزة إتصال متطورة أو اي شيء آخر قد يكشفه كجاسوس إذا تم افتضاح أمره. إذا تم قتله (والفرصة لحدوث ذلك عالية بحسب التقديرات) لن يلاحظ أحد ولن يهتم أحد بإستثناء عائلة البلوي نفسه".
ونقلت صحف أردنية عن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال نبيل الشريف قوله إن "لا أساس من الصحة لأي علاقة للأردن بحادث التفجير ولا علاقة لدائرة المخابرات بهذه الأعمال لا من قريب أو من بعيد".
-أما تفاصيل ما حدث فيمكن الاطلاع عليه عالسريع هنا...مؤقتاً
-ملاحظة أخيرة سريعة قبل أن نواصل.
همام البلوي لم يكن له اي إرتباط بالقاعدة أو افغانستان أو باكستان من قريب أو بعيد. همام البلوي لم يكن سوى عضو في منتدى إلكتروني كتب مقالات حماسية بليغة جعلته يرتقي إلى مستوى موديراتر في منتديات الحسبة. هذا هو السبب الذي دفع المخابرت الاردنية إلى إطلاق سراحه بعد ثلاثة أيام من اعتقاله على خلفية ما يكتب.
طبعاً إلى أن قرر الشريف الشهيد أن يلعب دور يوسف شعبان. لكن للأسف همام البلوي لم يكن محمود عبدالعزيز الأفاق الدولي الذي يجيد إنتحال الشخصيات; كان طبيب بسيط لم يكن له أن ينجح في خداع عصابات أفغانستان، تماماً مثلما لم يستطع أن يرفض عرض علي بن زيد (ترهيباً وترغيباً كالعادة) لرميه في أفغانستان.
(يتبع)
Tuesday, October 11, 2011
يسقط يسقط حكم العسكر
تنحصر مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن وسلامته - الدستور الاردني
توطئة
من أكثر الاتهامات سذاجةً التي وجهت وتوجه ضد الحراك الشعبي وشعاراته أنها ليست أكثر من تقليد للثورات العربية ومحاولة نقل شعارات تلك الثورات وخاصةً التونسية والمصرية إلى الاردن مع إنه الاردن "غير"، وظروفه الموضوعية مختلفة عن تلك الدول.
أن سذاجة هذا الاتهام تنبع من أنه لا يعي قدرة الانسان المذهلة على إهمال "مقاطع وظواهر وأحداث" بديهية تدور حوله،بشكل تام كأنها ليست موجودة (خاصةً إذا كانت بتجيب وجع راس)، إلى أن يتم لفت نظره أو تنبيهه اليها. فكر فقط ببعض المشاهدات التي يمكنك جمعها في كتيب صغير بإسم "أشياء بدت عادية في وقتها" من طفولتك إلى أول مبارح، للتتذكر أن بعض ما يبدو روتينياً عادياً هو فعلياً مخالف لكل الأعراف الإنسانية يصل أحياناً إلى مرحلة الجرائم.
(أبسط مثال هو لو افترضنا أن هناك صورة تزين خلفية حياتك بشكل دائم، في الباص والمكتب والملعب والدكانة والشارع والبنك والمدرسة والمطعم، فإن عقلك الباطن سيقوم بالتعتيم عليها فلا تعد تراها، حتى ترى ما حصل لصور صدام ومبارك والقذافي، بتصير كل ما تشوف جدارية عملاقة مهداة من قهوة أبو العبد لامانة عمان تبتسم أمامها واحياناً قد تضحك بصوت عالي).
يعني بإستعمال فيديو إختبار الوعي المعروف، بينما تلتهي بمتابعة الكرة وعد التمريرات، بكون الدب عم بدبك على وجهك...وحتى لا نغرق بالرمزية، عد التمريرات هو كناية عن اللجان الاقتصادية والدستورية الملكية الوهمية، والمجالس النيابية الفكاهية، والسجالات والندوات العامة والخاصة والمقالات والسواليف العبثية عدا عن الانشغال بالامور الحياتية لتأمين الاحتياجات الأساسية)، أما الدبدوب الراقص في وسط كل هذا فهو "الشبح الذي يحكم البلد*" (*بحسب وصف سفيان عبيدات في ندوة حبر عن دور المخابرات).
من يحكم الاردن؟
في هذه المرحلة من تاريخ الاردن لا أحد يملك الجواب على هذا السؤال! فحتى أكبر "المحللين السياسين في البلد" من المقربين من أصحاب أعلى مناصب في البلد ليس لديهم أدنى فكرة فعلاً من هو صاحب القرار (أو العقل المدبر إللي بلعب بالنار بحسب رنا الصباغ). لكن هناك بعض المعطيات ظهرت بوضوح خلال السنة الأخيرة:
(تذكير: إكتشاف من يحكم البلد ليس مجرد حل لغز بوليسي للتسلية، لكن من أجل محاسبته في حالات الفشل وشكره في حالات النجاح)
-إتفق الشعب الاردني بكافة أطيافه أخيراً أن رئيس الوزراء،صاحب الولاية العامة دستوراً، مش أكثر من واجهة أو فزاعة (تتطور أحيانا إلى منفضة غبرة (ألطف أداة لقيتها)) ينحصر دوره في تسيير الأعمال وتنفيذ التوجيهات (من فوق من تحت مش فارقة). يعني أمين عام بدور قردين ونص: لا أرى لا أسمع ولما تيجيني تعليمات أتكلم، بقول ما بعرف.
-بالمقابل هناك خلاف في أوساط الطبقة المفروض انها فهمانة وبتحب تخرج بنظريات في هوية حاكم البلد: مجموعة تصر على أن المخابرات تلعب دور كبير في حكم البلد لكن تحت سيطرة القصر، ومجموعة ترى أن المخابرات تتدخل في إدارة البلاد بالرغم من إرادة الملك على أساس أنها لعبت دور كبير في تنصيبه. مجموعة بتحكي هو بدو يقلص دوره بس المنتفعين ما بدهم وأخرى بتقلك إذا راحو المنتفعين بهتز العرش.يدخل تحت هذه الفرضيات الحديث عن قوى شب عكسي ورغبة بالاصلاح، و هو بدو بس مش قادر،والدجاجة من البيضة أو البيضة من الدجاجة. وعلى رأي القاعدة البسيطة: تتبع المصاري: تبادل مصالح مع طبقة منتفعين توفر مستوى معيشة على مستوى أمير قطر وسلطان بروناي فبلعبوا سوا سوا، وأي تغيير حقيقي ليس في مصلحة أحد.
إستنتاج يؤسس لنظرية
الأجهزة الأمنية في الاردن لا تتدخل في الحياة السياسية لأنها هي ذاتها "الحياة السياسية"، فالجيش والمخابرات والأمن العام والدرك والبحث الجنائي، وكل الأجهزة البولسية التي ترتدي الزي العسكري هي مؤسسات الحكم الفعلية في البلاد. عشرات الالاف من البكوات والباشوات من حملة الياقات الحمراء هم من يرسمون سياسات الدولة ويمثلون مؤسستها الوحيدة الفاعلة التي تلعب أدوار السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية. كل "مظاهر" الحكم المدني من وزراء ونواب وحتى مدراء الدوائر ليسوا أكثر من واجهات (أو أبواب استرزاق أخرى لإصحاب الحظوة) أكبر واحد فيهم ما بمون على بصلة. يكفي دليلاً أن مجرد الحصول على هذا المنصب المدني الوهمي يحتاج للحصول على موافقة من تلك الأجهزة العسكرية.
وضماناً للسيطرة الكاملة للمؤسسة العسكرية فإن حتى هذه المؤسسات المدنية المخصية يتم اغراقها بمنتسبي الجيش السابقين، فيتم تسويقهم كسياسيين وزراء ونواب، لا بل وحتى كرموز معارضة، على أساس أن خلع الزي العسكري يكفي لتحويل عقلية تنفيذ أوامر من هم أعلى منك رتبة بلا نقاش إلى عقلية سياسية تتفاوض وتنصح وتخالف، حتى أنها قد تخالف من كانوا حتى أشهر قليلة قادتهم العسكريين ممن كان مجرد النقاش معهم يعتبر جريمة! في الاردن ممكن في اي لحظة أن يكون رئيس الوزراء ورئيس الديوان ورئيس مجلس النواب وزعيم المعارضة كلهم نتاج الأجهزة الأمنية, بمختلف مسمياتها.
هل هناك فرق بين خطاب اللواء معروف البخيت على نشرة الأخبار بعد 24 اذار وخطب اللواء محسن الفنجري الشهير،بمافي ذلك حركة الاصبع؟ منذ إنقلاب القصر على حكومة سليمان النابلسي البرلمانية تم تشكيل 44 حكومة منها 22 برئاسة عسكر.هل يستطيع متابع للمؤتمرات الصحفية الأخيرة بين وزير الداخلية (سواء السرور أو الساكت) ومدير الأمن العام أن يحدد من هو الرئيس ومن هو المرؤوس؟ يكفي أن وجود وزراء داخلية بهذا الضعف والتهلهل في مرحلة لا شك أنها حساسة دليل على أن وزير الداخلية ليس له دور أساساً في اي من الامور الداخلية. هل يستطيع رئيس الوزراء بوصفه وزير الدفاع أن يرفع سماعة التليفون للإتصال مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للإستفسار عن أعداد الجنود الاردنيين ممن حالياً يخدمون في الخارج،أو السؤال مثلاً عن صفقة طائرات سمع أن هناك من "يفاوض" عليها؟ كيف يمكن أن يكون رئيس الوزراء صاحب الولاية العامة وقائد الجيش (إذا لم يكن حتى مدير المخابرات ومدير الأمن العام وقائد الدرك) أعلى سلطةً منه، ولو حتى معنوياً؟
نحو الدولة المدنية
لا شك أن الجيش العربي الاردني لعب دوراً محورياً في بناء الهوية الاردنية (بغض النظر عن دور جون باغت كلوب في رسم الملامح، فالعودة إلى دراسة جورج مسعد أثار استعمارية تطول وليس هذا المجال)، كما عملت المؤسسة العسكرية في سد فراغات كبيرة عجزت أجهزة الدولة الخدماتية عن إيجاد حلول لها في التعليم والتموين والتوظيف. لكن بناء الدولة المدنية العصرية يبدأ من الحد من تدخل الجيش في كل مناحي الحياة وتكريس جهوده لإداء واجبه الدستوري الوحيد وهو الدفاع عن حدود الوطن، إن لم يكن لشيء، فللحفاظ على هيبته.
وفي اطار الدولة المدنية، فإن الجيش وقيادته وموازنته التفصيلية تخضع لسلطة رئيس الوزراء (منتخب أو معين أو حتى لو كان البخيت). أما افراده من شتى الرتب فيتمتعون بسائر الحقوق التي يتمتع بها المواطن الاردني: فلا منح ولا مقاعد جامعية ولا إعفاءات جمركية تباع بالسوق السوداء، ولا سيارات تتسوق لإحتياجات المنزل ولا قصور ولا فوائض نقدية في أدراج مكاتب الباشوات ولا حتى إلغاء لمخالفات السير أو تجاوز للدور في دائرة الحكومية. فكل هذه الإمتيازات مخالفة للدستور، وكل المواطنين سواسية في خدمة الوطن، كل في موقعه.
أما مهزلة الذراع الاستثماري للجيش التي تدير المشاريع العقارية الضخمة وتتاجر بالشقق والمواد التموينية فهي من الخطورة بأنها بدأت فعلاً بتحويل الجيش من المؤسسة السياسية الوحيدة في البلد، إلى المؤسسة السياسية الوحيدة والفاسدة، ليس فقط من ناحية إبتلاع نصف موازنة الاردن بلا حسيب أو رقيب، لا بل "بإستثمار" هذه الأموال في بزنس لا يدري أحد كيف يتم تمويله ونفق ارباحه، وبدون تكرار للتفاصيل.
خاتمة
لا بد أن نتفهم أن يهب الحاصل على هذه الامتيازات غير الدستورية للدفاع عن هذه الإمتيازات، التي لا شك أنها تفوق بكثير مساهماته، فيلجأ إلى الريتورك المستهلك وكليشيهات برنامج حماة الديار، من تضحية ودرع وزهرة شباب وذود عن الحمى وخضب بدمائه وثرى وتراب، مع بعض التخوين طبعاً لمن يكرهون الوطن ولم يتمرمغون في العسكرية ولم يحملون السلاح (المرخص طبعاً) ... وهذا الخطاب المقاتل التخويني يأتيك على الأغلب من المقعد الامامي لسيارة فورد إكسيرجين من 10 مقاعد بتلفلف بعبدون بنص النهار، إحتمال مع سائق، وإحتمال بدون.
لكن تذكر عزيزي المدافع عن مكتسباتك (وهذا حقك) أن فتح باب التجنيد بحد ذاته مكرمة، وأن ترفيعك مكرمة محكومة بمدى ولاءك وولاء عشيرتك وليس محكوم بالأداء أو الكفاءة أو التضحية، وأن الجيوش التي تبنى على المكرمة والاستنفاع غير مؤهلة أساساً للدفاع عن الحمى والثرى والتراب ولا بتعرف تحارب. وتذكر أن الجيوش التي تعمل في السياسة والبيزنس مباشرة أو من وراء حجاب هي ليست أكثر من درع آخر من الأجهزة البوليسية للدول الشمولية،مهمتها الوحيدة الدفاع عن مكتسباتها والدفاع عن من يصرف لها هذه المكتسبات، مهما تطلب الأمر.